الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
166
تفسير روح البيان
من الملائكة فإذا أراد ان يرسل البرد والثلج على قطر من أقطار الأرض يأمره بذلك فثلج هناك ما شاء اللّه بوزن ومقدار في صحبة كل حبة منها ملك يضعها حيث امر بوضعها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما لا عين تجرى على الأرض الا وأصلها من البرد والثلج ويقال إن اللّه تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج فإذا أراد اللّه إرسال الثلج في ناحية أمرهم حتى يترفرفوا بأجنحتهم من الثلج فما تساقط عن الترفرف فهو الثلج الذي يقع هناك يقال رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد ان يقع عليه وقيل المراد من السماء اى في الآية المظلة اى الفلك وفيها جبال من برد كما أن في الأرض جبالا من حجر وليس في العقل ما ينفيه والمشهور ان الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوى البرد اجتمعت هناك وصارت سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطرت مطرا وان اشتد فان وصل إلى الاجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل بردا وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك مستند إلى إرادة اللّه تعالى ومشيئته المبنية على الحكم والمصالح وفي اخوان الصفاء الاجزاء المائية والترابية إذا كثرت في الهواء وتراكمت فالغيم منها هو الرقيق والسحاب هو المتراكم والمطر هو تلك الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض والبرد قطر تجمد في الهواء بعد خروجه من سمك السحاب والثلوج قطر صغار تجمد في خلال الغيم ثم تنزل برفق من السحاب انتهى والاجزاء اللطيفة الأرضية تسمى دخانا والمائية بخارا قال ابن التمجيد إذا أشرقت الشمس على ارض يابسة تحللت منها اجزاء نارية ويخالطها اجزاء أرضية يسمى المركب منهما دخانا وفي شرح القانون الفرق بين الدخان والبخار هو ان تركيب الدخان من الاجزاء الأرضية والنارية وتركيب البخار من المائية والهوائية فيكون البخار الطف من الدخان فَيُصِيبُ بِهِ اى بما ينزل من البرد والباء للتعدية : وبالفارسية [ پس ميرساند آن تكرك را ] مَنْ يَشاءُ فيناله ما يناله من ضرر في نفسه وماله نحو الزرع والضرع والثمرة وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ فيأمن غائلته يَكادُ سَنا بَرْقِهِ اى يقرب ضوء برق السحاب فان السنا مقصورا بمعنى الضوء الساطع وممدودا بمعنى الرفعة والعلو والبرق لمعان السحاب وفي القاموس البرق واحد بروق السحاب أو ضرب ملك السحاب وتحريكه إياه لينساق فترى النيران وفي اخوان الصفاء البرق نار تنقدح من احتكاك تلك الأجزاء الدخانية في جوف السحاب يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ اى يخطفها من فرط الإضاءة وسرعة ورودها قال الكاشفي [ واين دليل است بر كمال قدرت كه شعلهء آتش از ميان ابر آبدار بيرون مىآرد ] فسبحان من يظهر الضد من الضد يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور وغيرها مما يقع فيهما من الأمور التي من جملتها ما ذكر من ازجاء السحاب وما ترتب عليه وفي الحديث قال اللّه تعالى ( يؤذيني ابن آدم بسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر اقلب الليل والنهار ) كذا في المعالم والوسيط إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فصل من